عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
126
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
يجمعوا عليهم لأجل مخالفتهم للمصحف في يسير من الحروف » . قال : « ولسنا نقول : إن ما قرأه هؤلاء السبعة يشتمل على جميع ما أنزله اللّه عز وجل من الأحرف السبعة التي أباح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يقرأ بها ، ولا معنى ما ورد عنهم معنى ذلك » . قال : « وقد ظن بعض من لا معرفة له بالآثار أنه إذا أتقن عن هؤلاء السبعة قراءتهم أنه قد قرأ بالسبعة الأحرف التي جاء بها جبريل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم » . قال : « وهو خطأ بيّن وغلط ظاهر عند جميع أهل البصر بالتأويل » . وقال شيخنا أبو الحسن علي بن محمد رحمه اللّه : « لما كان العصر الرابع سنة ثلاثمائة وما قاربها ، كان أبو بكر بن مجاهد رحمه اللّه ، قد انتهت إليه الرئاسة في علم القراءة ، وقد تقدم في ذلك على أهل ذلك العصر ، اختار من القراءات ما وافق خط المصحف ومن القراء بها من اشتهرت قراءته ، وفاقت معرفته ، وقد تقدم أهل زمانه في الدين والأمانة والمعرفة والصيانة ، واختاره أهل عصره في هذا الشأن ، وأطبقوا على قراءته ، وقصد من سائر الأقطار ، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء ، وخص في ذلك بطول البقاء ، ورأى أن يكونوا سبعة تأسيا بعدة المصاحف الأئمة ، وبقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب » ، فاختار هؤلاء القراء السبعة أئمة الأمصار ، فكان أبو بكر بن مجاهد أول من اقتصر على هؤلاء السبعة ، وصنف كتابه في قراءاتهم ، واتبعه الناس على ذلك ، ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة » . وقد أضاف قوم بعد ابن مجاهد إلى هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمي ، وكان فاعل ذلك نسب ابن مجاهد إلى التقصير في اقتصاره على السبعة ، ولم يكن عالما بغرض ابن مجاهد ، وقراءة يعقوب خارجة عن غرضه لنزول الإسناد ، لأنه قرأ على سلام بن سليمان « 1 » وقرأ سليمان على عاصم ، ولما فيها من الخروج عن قراءة العامة ، وكذلك من صنف العشرة . قلت : ووقع في « كتاب البيان » لأبي طاهر بن أبي هاشم كلام لأبي جعفر الطبري ، ظن منه أنه طعن على قراءة ابن عامر ، وإنما حاصله أنه استبعد قراءته على عثمان بن عفان رضي اللّه عنه على ما جاء في بعض الروايات عنه على ما نقلناه في « الكتاب الكبير من إبراز المعاني » وذلك غير ضائر .
--> ( 1 ) هو سلام بن سليمان الطويل ، أبو المنذر المزني ، البصري ، ثم الكوفي ، المقرئ ، توفي سنة 171 ه . ( انظر : غاية النهاية 1 / 309 ) .